عبد الكريم الخطيب
248
التفسير القرآنى للقرآن
لليتيم من إحسان إليه وبرّ به ، هو أن يربّى تربية طيبة ، تبلغ به مبلغ الكمال والرشد ، حتى يستقل بشؤون نفسه ، ويتولى رعاية أموره ، وتلك هي الأمانة التي جعلها اللّه في عنق من يقومون على اليتامى ، من أولياء وأوصياء ، فإذا قصروا فيها كان حسابهم عليها بين يدي اللّه على قدر ما قصروا . قوله تعالى : « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » أي وإن تضموهم إليكم وتتولوا عنهم رعاية أمورهم فهم إخوانكم ، لهم مكان الأخوة بينكم ، وما لهذه الأخوة من حقوق . وفي التعبير عن الإشراف على اليتامى بالمخالطة ، إشارة إلى أن هذا الإشراف ينبغي أن يقوم على صلات روحية ونفسية ، تمتزج فيها مشاعر الأوصياء على اليتامى بمشاعر هؤلاء اليتامى ، ويختلط إحساسهم بإحساسهم ، حتى لكأنهم كيان واحد ، وذلك هو الذي يعطى اليتيم مكانا متمكنا في قلب الوصىّ وفي أهله الذين يعيش معهم ، مختلطا وممتزجا ، لا منفصلا ومعتزلا . وفي التعبير عن اليتامى بقوله تعالى : « فَإِخْوانُكُمْ » بدلا من « فأولادكم » كما يقتضيه ظاهر الأمر ، إذ اليتيم لا يكون يتيما إلا في حال صغره ، الأمر الذي يجعله من الوصىّ بصفة الابن لا الأخ - في هذا التعبير تنويه بما ينبغي أن تكون عليه نظرية الوصىّ على اليتيم إلى اليتيم ، وهو أن ينظر إليه على أنه مثله وفي درجته ، وإن كان في مدارج الصّبا . . فهذه النظرة جدير بها أن تقيم الوصىّ دائما على شعور يقظ ، بأنه إنما يتعامل مع إنسان رشيد ، يرقب أعماله ، ويرصد تصرفاته في شؤونه ، وهذا الشعور يجعل الوصىّ حذرا في تصرفاته ، حريصا على أن يظهر بمظهر الأمين الحريص على مصلحة اليتيم . . ثم إنه من جهة أخرى ، سيعمل هذا الشعور عمله عند الوصىّ في الوصول باليتيم إلى مرحلة الرشد في أقصر زمن ممكن ، بحكم هذه الأخوة الملازمة له ،